حميد بن أحمد المحلي

76

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعرفنا أنّا على الحق وهم على الضلالة ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعمار : « تقتلك الفئة الباغية » وآخر زادك ضياح « 1 » من لبن ، فلما كان اليوم الذي قتل فيه شرب شربة من لبن ، ثم كان يقول الجنة الجنة تحت الأسنة ، اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه . وممن كان مع أمير المؤمنين عليه السّلام يوم صفين أويس القرني المشهور فضله ، رحمة الله عليه ورضوانه ، وكانت الوقائع بصفين تسعين وقعة ، وأقام أمير المؤمنين عليه السّلام بصفين ومعاوية مائة يوم وعشرة أيام حتى أفضى الأمر إلى التحكيم . قال السيد أبو العباس رضي اللّه عنه بإسناده عن الحارث بن أدهم : إن الناس بصفين زحف بعضهم إلى بعض وارتموا بالنبل حتى فنيت ، ثم تطاعنوا بالرماح حتى تكسّرت ، ثم مشى بعضهم إلى بعض بالسيوف وعمد الحديد فلم يسمع السامعون إلا وقع الحديد بعضه على بعض لهو أشد هولا في صدور الرجال من الصواعق . وأخذ الأشتر رحمة الله عليه فيما بين الميمنة والميسرة فاجتلدوا بالسيوف وعمد الحديد من صلاة الغداة إلى نصف الليل لم يصلوا لله صلاة ، فلم يزل يفعل ذلك الأشتر بالناس حتى أصبح من المجالدة ، وهي ليلة الهرير « 2 » . وفي رواية من غير السيد أبي العباس رحمه الله ، أن عليا عليه السّلام قتل في ليلة الهرير خمسمائة ونيفا وثلاثين رجلا . قال السيد أبو العباس : قال نصر عن عمر ابن سعد عن عمارة بن ربيعة قال : مرّ بي والله الأشتر فأقبلت معه فقال : شدوا فداكم عمي وخالي شدّة ترضون الله بها وتعزون بها الدين ، ثم شد بالقوم حتى انتهى بهم إلى عسكرهم ، ثم قاتلوا عند العسكر قتالا شديدا ، وأخذ علي عليه السّلام لما رأى الظفر قد جاء من قبله يمده بالرجال ، وجعل علي عليه السّلام يقول لم يبق منهم إلا

--> ( 1 ) ضياح : اللبن الرقيق الممزوج . لسان العرب 2 / 527 . ( 2 ) المصابيح 318 رقم 165 ، وشرح نهج البلاغة 1 / 420 ، وقعة صفين لابن مزاحم 474 .